عبد الكريم الخطيب

748

التفسير القرآنى للقرآن

موجودات ، حيث تتجلى في هذا الوجود آيات قدرته ، وعلمه ، وحكمته . . وهو سبحانه « الباطن » الذي « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » ( 103 : الأنعام ) . . وهو سبحانه « بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » . . لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض . . « أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » ( 14 : الملك ) . . قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ ، وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » . ومن صفاته سبحانه ، أنه هو الذي خلق السماوات والأرض ، وأنه أقام سلطانه عليهما . . وأنه « يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ » أي ما يغوص في باطنها ، من حبّ وماء ، ومعادن ، وغيرها . . ويعلم : « ما يَخْرُجُ مِنْها » من نبات ، وما يتفجر من عيون ، وما يستخرج منها من معادن . . ويعلم سبحانه : « ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ » من ماء ، ومن ملائكة ، ومن وحي يوحى به إلى عباده ، ويعلم « ما يَعْرُجُ فِيها » أي ما يصعد إلى السماء من ملائكة ، ودعوات ، وصلوات ، يرفعها عباده المؤمنون إليه . وفي التعبير عن الصعود إلى السماء « بالعروج » إشارة إلى صورة الفلك ، وأنه دائرى ، وأن العروج إليه ، والنفوذ من أقطاره لا يكون إلا في خطوط متعرجة منحنية . وقوله تعالى : « وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » - إشارة إلى أنه سبحانه - مع سعة هذا الملك - هو موجود بعلمه وقدرته وتدبيره ، في كل مكان منه ، وفي كل ذرة فيه . .